السيد محمد حسين الطهراني
46
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
فإذن هذه الآية تدلّ بأبلغ وجه على أنَّ الرِّجال قائِمُونَ على النِّساءِ بأقوى قيامٍ دائِميّ استمراريّ . والجملة وإن كانت إخباراً إلّا أنَّها وَقَعَت موقعَ الإنشاءِ ، فأفادت معنى الأمر بوجهٍ بليغٍ . النكتة الرَّابعة : تعليله عزَّ وجلَّ بقوله : ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) يدلُّ على أنَّ القيام إنَّما هو لعلَّة خارجيَّة واقعيَّة ، لا أنَّه منوط بالاعتبار فقطّ . والتَّفضيل الموهبيّ الإلهيّ هو ما يزيد في الرِّجال بحسب الطَّبع على النِّساءِ ، وذلك بزيادة قوَّة التَّعقُّل فيهم ، وما يتفرَّع عليه من شرح الصَّدر وسعة التَّحمُّل في الواردات النَّفسانيَّة ، والخواطر القارعة ، وشدَّة البأس والقوَّة والطَّاقة على الشَّدائِد من الأعمال والمصائِب . وعموم هذه العلَّة يعطي أنَّ الحكم المبنى عليها أعنى قوله : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) غير مقصور على الأزواج بأن يختصَّ القوَّاميَّة بالرَّجل على زوجته ، بل الحكم مجعول لقبيل الرِّجال على قبيل النِّساءِ في الجهات العامَّة الَّتى ترتبط بها حياة القبيلتين جميعاً . فالجهات العامَّة الاجتماعيَّة الَّتى تنوط بشدَّة قوَّة التَّعقُّل وشدَّة البأس ، هي الَّتى ترتبط بفضل الرِّجال ، كالدِّفاع الحَربيّ ، والجِهاد ، والحكومة ، والقَضاءِ . فعلى هذا ، التَّفضيل ( بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) يُعطى مناطاً عامّاً ومِلاكاً شاملًا ينطبقان على مورد الجِهاد والحُكومة والقَضاءِ على وضوحٍ ؛ بل هذه الموارد الثَّلاثة من أوضح مصاديق لزوم قيمومتهم عليهنَّ ، ولا ينافي قولُه بعدُ : ( فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ ) - الخ الظَّاهر في الختصاص بما بين الرَّجل وزوجته ؛ فهو فرع من فروع هذا الحكم المُطلق وجزئِيّ من جزئِيَّاته ونتيجةٌ من هذا الأصل الكلِّيّ ، من غير أن يَتَقَيَّدَ به إطلاقُه . فالتَّمسُّك بهذه الآية المباركة هو الحَجَر الأساسيّ في الاستدلال على